محمد تقي النقوي القايني الخراساني
3
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عليه السّلام اسم الجلالة وانتساب الحمد اليه كونه جامعا لجميع الصّفات فانّه على الاصّح علم للذّات الواجب الوجود المستجمع لجميع الصّفات الكماليّة ، ولهذه الجامعيّة اختاره على غيره من الأسماء . وامّا قوله كلَّما وقب ليل وغسق ففيه إشارة إلى قوله تعالى : * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) * . وهو يدلّ على دوام الحمد لتعليقه الحمد على امر يدوم وهو دخول اللَّيل وظلمته ولا شكّ في دوامه إلى آخر الدّنيا فالمعنى انّى احمد اللَّه تعالى من الآن إلى آخر الدّنيا وذلك لانّ كلمة ( كلَّما ) تفيد الشّرط فانّها من أدواتها ، فقولنا كلَّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود معناه تعليق وجود النّهار على طلوع الشّمس . وانّما اتى ( ع ) بكلمة كلَّما المفيدة للشّرط للدّلالة على انّ المقدّم ، والتّالى في القضيّة متلازمان تلازما عقليّا وهذا بخلاف سائرا لقضايا لعدم وجود التّلازم العقلي فيها وبه يفرّق بين الشّرطية والحمليّة . فهو ( ع ) قد علَّق الحمد على امر يدوم فيدلّ على دوام الحمد فكانّه قال كلَّما وقب اللَّيل وغسق فالحمد للَّه ، لكنّ اللَّيل وقب وغسق إلى آخر الدّنيا فالحمد للَّه إلى آخر الدّنيا . ان قلت : على ما ذكرت فينبغي له ( ع ) الاتيان بالمضارع دون الماضي الَّذى يدلّ على ما مضى . قلت : قد ثبت انّ المستقبل المحقّق الوقوع في حكم الماضي فيصّح الاتيان بصيغة الماضي مع انّ المقصود . الاستقبال كما قال اللَّه تعالى :